عثمان بن جني ( ابن جني )

376

الخصائص

أراد : وراء طرق الشام فقصر الكلمة . فكان ينبغي إذ ذاك أن يقول : وراء ، بوزن قرأ ؛ لأن الهمزة أصلية عندنا ؛ إلا أنه أبدلها ضرورة ( فقلبها ياء ؛ وكذلك ما كان من هذا النحو فإنه إذا أبدل ) صار إلى أحكام ذوات الياء ؛ ألا ترى أن قريت مبدلة من قرأت ، بوزن قريت من قريت الضيف ونحو ذلك . ومن البدل البتّة النبىّ في مذهب سيبويه . وقد ذكرناه . وكذلك البريّة عند غيره . ومنه الخابية ، لم تسمع مهموزة . فإما أن يكون تخفيفا اجتمع عليه ؛ كيرى وأخواته ، وإمّا أن يكون بدلا ؛ قال : أرى عينىّ ما لم ترأياه * كلانا عالم بالتّرّهات " 1 " والنبوّة عندنا مخفّفة لا مبدلة . وكذلك الحكم على ما جاء من هذا : أن يحكم عليه بالتخفيف إلى أن يقوم الدليل فيه على الإبدال . فاعرف ذلك مذهبا للعرب نهجا بإذن اللّه . وحدّثنا أبو علىّ قال : لقى أبو زيد سيبويه فقال له : سمعت العرب تقول : قريت ، وتوضيت . فقال له سيبويه : كيف تقول في أفعل منه ؟ قال : أقرأ . وزاد أبو العباس هنا : فقال له سيبويه : فقد تركت مذهبك ، أي لو كان البدل قويّا للزم ( ووجب ) أن تقول : أقرى ؛ كرميت أرمى . وهذا بيان . * * *

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لسراقة البارقي في الأشباه والنظائر 2 / 16 ، والأغانى 9 / 13 ، وأمالي الزجاجي ص 87 ، وسر صناعة الإعراب ص 77 ، 826 ، وشرح شواهد الشافية ص 322 ، وشرح شواهد المغنى ص 677 ، ولسان العرب ( رأى ) ، والمحتسب 1 / 128 ، ومغنى اللبيب ص 277 ، والممتع في التصريف ص 621 ، ونوادر أبى زيد ص 185 ، ولابن قيس الرقيات في ملحق ديوانه ص 178 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 235 ، وشرح شافية ابن الحاجب ص 41 .